الفيض الكاشاني
105
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
[ حكم الإجماع المنقول بخبر الواحد ] ولنرجع إلى ما كنّا فيه ، فنقول : ولو تنزّلنا عن ذلك كلّه وقلنا بثبوت ذلك الإجماع الذي زعمه المتأخّرون على وجه يوجب مدّعاهم فلا يخفى أنّه لا يزيد على خبر الواحد إن لم ينقص عنه ؛ فإنّ الراوي للحديث يدّعي أنّه سمعه من المعصوم عليه السلام مشافهة ، وهو على يقين من قوله ، وأمّا الراوي للإجماع فهو إنّما يدّعي دخول قوله في جملة أقوال المجمعين ، وهذا إنّما يتمّ مع عدم حصرهم وعدم العلم ببلد القائل ولا نسبه . ومتى يبلغ أقوال أهل الاستدلال من أصحابنا في عصر من الأعصار السابقة فضلًا عن هذه الاعصار المتطاولة بكلّ وجه إلى هذا الحدّ حتّى يعلم قول المعصوم مع جهالة عينه ومحلّه وكلامه - صلوات الله عليه - ؟ على أنّهم يخطئون كثيراً في مثل هذه الدعاوي ؛ فينقلون الإجماع على مسألة في كتاب وينقلونه على خلافها أو الخلاف فيها في آخر - كما هو معلوم لمن تتبّع كتبهم - ؛ فعلم أن مرتبة الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس كمرتبة خبر الواحد . ومع تعارض الخبرين الصحيحين قد يطرح أحدهما أو يؤوّل بأدنى مرجوحيّة ؛ فكيف بهذا الإجماع المنقول بخبر الواحد الواقع بين المتأخّرين خاصّة مع تعارضه أخباراً صحيحة مستفيضة بل متواترة معتضدة بنصّ الكتاب الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » « 1 » مع ما فيها من التأكيدات البليغة والتهديدات الأكيدة التي هي معلومة لمن تأمّلها وتدبّر فيها « 2 » ؟
--> ( 1 ) . فصلت / 42 . ( 2 ) . في هامش نسخة « ج » : « قال بعض المحقّقين : إنّ الذي يصلّي الجمعة يكون قد برأت ذمّته وأدّى الفرض بمقتضى كلام الله ورسوله والأئمّة الهادين وجميع العلماء . وخلاف سلّار وابن إدريس والشيخ علي لا يقدح في الإجماع لما قد تقرّر من قواعدنا أنّ خلاف الثلاثة والأربعة بل العشرة والعشرين لا يقدح في الإجماع إذا كانوا معلومي النسب ، وهذا من قواعدنا الأصوليّة الإجماعيّة . والذي يصلّي الظهر تصحّ صلاته على مذهب هذين الرجلين والمتأخرين ، لأنّهم ذهبوا إلى التخيير ، ولا تصحّ بمقتضى كلام الله ورسوله والأئمّة المعصومين عليهم السلام والعلماء المتقدّمين ؛ فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن إن كنتم تعلمون . نعم ، لو أراد أحد تمام الاحتياط للخروج من خلاف هذين الرجلين صلّى الظهر بعدها وليهيئ تاركها الجواب للّه تعالى لو سأله يوم القيامة : لم تركت صلاة الجمعة وقد أمرت بها في كتابي العزيز على أبلغ وجه وأمر رسولي الصادق على آكد وجه وأمر بها الأئمّة الهادون عليهم السلام وأكّدوا فيها غاية التأكيد ووقع إجماع المسلمين على وجوبها في الجملة ؟ فهل يليق من العاقل الرشيد أن يجيب بقوله : تركتهما لأجل خلاف سلّار وابن إدريس . ما هذا إلّا عمى أو تعامى أو تعصّب مضرّ بالدين - أجارنا اللّه وإيّاكم منه وجميع المسلمين - . منه دام ظلّه » . والمراد ب « بعض المحقّقين » « الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي 0 في رسالته الموسومة ب « العقد الطهماسبى » ، كما صرّح بهذا المطلب المصنّف في « الشهاب الثاقب » ، الصفحة 51 .